سهيلة عبد الباعث الترجمان

61

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

فالمنزلة التي سيلقاها ابن عربي إذن في المشرق لدى الخلفاء ، يقابلها بعض التحفظ من ملوك المغرب ، ويمكن تعليل ذلك بأن السلطة في ذلك الوقت كانت في يد الموحدين ، وكانوا بصدد تكوين دولتهم في الأندلس ، وتوطيدها في إفريقيا ، ومنشئوا الدول عادة يقفون من كل من يظن له نفوذ موقف التحفظ ، لا سيما وهم يدركون أن للدين سطوته ورهبته ، وأن التصوف بخاصة يحمل أصحابه على التضحية والفداء ، وهم لا يريدون إثارة الحمية الصوفية في النفوس حتى لا تتحول مع الزمن إلى ثورة عاتية ربما تقضي عليهم وتبدّد دولتهم « 1 » . إضافة إلى ذلك هناك سبب آخر كان له أثره في ابن عربي ، وهو أن سلطة الفقهاء كان لها في ذلك الوقت تأثير مضاد ضد الصوفية ، وهم ما زالوا يحملون لواء الخصومة للتصوف وأنصاره ، وقد استطاعوا بتأثيرهم أن يوغروا صدر السلطان ضد شيخ من كبار الصوفية وهو " أبو مدين " « * » شيخ ابن عربي المميز وقد أراد بالفعل أن يزيل ما ألصق بهذا الشيخ المجاهد من اتهامات زيّنها له الفقهاء ، فدارت بينه وبين السلطان يعقوب « * * » مناقشة حادة في شأنه انتهت على غير ما كان يرجو ابن عربي ، فخرج غاضبا من عنده « 2 » . وقد أشار ابن عربي إلى ذلك من طرف خفي مؤكدا ما وقع بينه وبين السلطان فقال : " دخلت على بعض الصالحين بسبته على بحر

--> ( 1 ) فرغلي ( عبد الحفيظ ) ، الشيخ الأكبر مرجع سابق ، ص 67 . ( * ) أبو مدين - سبقت الإشارة إليه . ( * * ) أبو يوسف يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن صاحب المغرب والأندلس ، كانت ولايته خمس عشرة سنة ، وكان يتظاهر بمذهب الظاهرية ، وأعرض عن مذهب مالك ، وتلقب يعقوب المذكور بالمنصور ، توفي في ربيع الآخر ، وقيل في جمادي الأولى وعمره ثمان وأربعون سنة ، في مدينة سلاملك بعده ابنه محمد بن يعقوب وتلقب بمحمد الناصر ، ومولد محمد المذكور سنة ست وسبعين وخمسمائة . وعبد المؤمن وبنوه جميعهم كانوا يسمون بأمير المؤمنين . ( أبو الفداء : الملك المؤيد عماد الدين إسماعيل ، تقويم البلدان ، بيروت ، 1381 ه / 1961 م ، الجزء الخامس ، ص 125 ) . ( 2 ) فرغلي ( عبد الحفيظ ) ، المرجع السابق ، ص 67 .